Connect with us

Hi, what are you looking for?

مميز

الدينار العراقي يعاني والغلاء يضرب الأسواق

الدينار العراقي

بغداد- بزنس ريبورت الإخباري|| تستمر معاناة الدينار العراقي أمان الدولار الأمريكي، وهو ما فاقم معاناة العراقيين خلال الشهور الأخيرة، في ظل الغلاء الفاحش الذي يضرب الأسعار.

وفي الوقت الذي تستورد فيه العراق أغلب السلع، زاد ذلك من صعوبات العملة الأجنبية ورفع أسعار السلع.

ورفعت الحكومة العراقية نهاية العام الماضي، سعر صرف الدولار من 1200 إلى 1448 دينارا، لتقليص الفجوة بين الواردات بالعملة الصعبة من بيع النفط وما تنفقه على الموازنة التشغيلية للبلاد.

الدينار العراقي

ويبيع العراق نفطا بقيمة نحو 3.4 مليارات دولار شهريا، بما يوازي أربعة تريليونات دينار، وهو رقم لا يكفي لدفع مرتبات الموظفين البالغة نحو 6 تريليونات دينار شهريا.

ولكن في المقابل دفع غالبية العراقيين الذين يعيشون ظروفا اقتصادية صعبة، ثمن تهاوي عملتهم الذي انعكس عليهم بغلاء السلع والخدمات الأساسية.

ويقول مواطنون من بغداد إن ارتفاع أسعار الأغذية هو أكثر ما يؤثر على حياتنا العامة، خصوصا أن الارتفاع شمل كل مفردات الحياة الأساسية.

ووصل الأمر إلى ارتفاع أسعار الخبز، فبعد أن كانت خمسة أرغفة خبز بألف دينار عراقي (أقل من دولار أميركي)، باتت بعض المخابز تبيع نحو ثلاثة أرغفة بالمبلغ السابق، بسبب ارتفاع أسعار الطحين المستورد”.

التجار أكثر المتضررين

ويشير علي عبد الكريم، وهو صاحب محل كبير في سوق الكرادة ببغداد، إلى أن “التجار باتوا أكثر تضررا من المواطنين من تهاوي قيمة الدينار العراقي.

ويشترون المواد الغذائية وغيرها، بأسعار مرتفعة، وبالتالي فهم بحاجة إلى رفعها ولكن بمستوى قليل، من أجل عدم إرباك السوق.

ولفت إلى نسبة الربح تقلصت كثيرا للتجار، فيما ارتفعت الأسعار على المواطنين نسبيا، “ولذلك فالأزمة الاقتصادية باتت معقدة ومركبة، وكل ذلك بسبب الإجراءات الحكومية غير المدروسة”.

وأضاف عبد الكريم: “كل شيء في السوق ارتفع سعره، حتى السلع التي لا تتأثر أصلا بسعر صرف الدولار، ارتفعت هي الأخرى بسبب استغلال بعض التجار للأزمة”.

وبيّن أن كثيرا من المواطنين عادوا إلى الشراء بالديون، وخصوصا شريحة الموظفين الذين انخفضت قيمة رواتبهم 70 في المائة تقريبا.

حل أزمة بأزمة

وإزاء هذا الوضع الصعب تقف الحكومة عاجزة عن توفير السلع الأساسية من غذاء وغيره بأسعار تناسب دخل المواطن.

وعلق عضو بالبرلمان العراقي، علي البديري على هذه النقطة قائلا: “السلطات العراقية حين سعت إلى الخروج من الأزمة المالية عبر رفع قيمة الدولار مقابل الدينار العراقي ، وقعت في أزمة ثانية وهي تدهور القوة الشرائية للمواطنين، ولذلك فإن بوادر أزمة اقتصادية باتت تلوح بالأفق، وعلى الحكومة أن تتحمل مسؤولياتها”.

وأوضح أن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الدينار أثر بشكل كبير على أسعار البضائع في السوق، وخصوصا السلع الاستهلاكية المستوردة.

“وهذا الأمر لا نعرف إن كانت الحكومة قد درسته أو لا، ولكنها تقول إنها تلاحق التجار الذين استغلوا الأزمة ورفعوا أسعار المواد، كما أنها باشرت خلال الأسابيع الماضية بالترويج للمنتج الوطني”.

سياسة مالية مضرة

من جانبه، أكد رئيس حركة “كفى” السياسية المستقلة، رحيم الدراجي، أن “السياسة المالية العراقية الحالية، أدت إلى تضرر شريحة الفقراء، الذين يشكلون النسبة الكبرى من المجتمع”.

ولفت الدراجي إلى أن تجار العملة الصعبة، والمتنفذين والفاسدين من السياسيين هم المنتفعون من هذه الأزمة، إضافة إلى التجار الذين يعملون تحت مظلات سياسية وانتفعوا كثيراً خلال الأشهر الماضية.

وأكد الخبير الاقتصادي، عبد الرحمن المشهداني، أن “العراقيين يعانون أصلا منذ بدء تفشي فيروس كورونا، من مشكلات اقتصادية كبيرة، بسبب انهيار أسعار النفط التي أدت إلى تهديد رواتب الموظفين”.

وأضاف: “الحكومة لم تستطع حل مشاكل الفقراء، وهم بالملايين، ولدى وزارة التخطيط تعداد وتصور شامل عنهم”.

وأوضح أن تعداد العراقيين أكثر من 40 مليون نسمة، وهناك 5 ملايين منهم موظفون، وهذا يعني أن النسبة الكبرى من العراقيين في تأثر دائم من الأزمات المالية.

ويعتمد العراق على عائداته من مبيعات النفط في تغطية 95 في المائة من نفقات الدولة، حسب بيانات رسمية.

وأقرت الحكومة، في وقت سابق، موازنة 2021 بقيمة 150 تريليون دينار (نحو 103 مليارات دولار)، بعجز إجمالي يبلغ 63 تريليون دينار (نحو 43 مليار دولار).