Connect with us

Hi, what are you looking for?

مميز

الحكومة التونسية بين سندان صندوق النقد ومطرقة المتظاهرين

مظاهرات في تونس

تونس- بزنس ريبورت الإخباري|| في الوقت الذي يضغط فيه صندوق النقد الدولي على الحكومة التونسية لعمل جملة من الإصلاحات، يشهد الشارع التونسي مظاهرات واحتجاجات عنيفة.

ويرى صندوق النقد أنه على الحكومة التونسية ضبط كتلة الأجور المتزايدة، وكبح الدعم قبل السماح بإقراض الدولة المثقلة بالعجز المالي والديون.

ويمتلئ الشارع التونسي بالاحتجاجات الهادفة لإقناع النقابات العمالية باتفاق يجمد الأجور لضبط الموازنة وإرضاء صندوق النقد.

تحذير الصندوق

وحذر صندوق النقد، يوم الجمعة الماضي، الحكومة التونسية، من أن العجز في الميزانية يرتفع إلى أكثر من 9% من الناتج المحلي الإجمالي، في حال غياب إجراءات ضبط كتلة الأجور والدعم، لاسيما الموجه إلى الطاقة.

وتأتي مطالب الصندوق، بينما تهز تونس احتجاجات عنيفة منذ نحو أسبوع للمطالبة بفرص عمل وتنمية اقتصادية، وسط ضائقة اقتصادية غير مسبوقة في الدولة التي شهدت مهد ثورات الربيع العربي قبل نحو 10 سنوات.

وبينما اتسمت مفاوضات الاقتراض مع صندوق النقد، خلال السنوات الماضية، بالمرونة في القبول باشتراطات الصندوق أو رفض وإرجاء بعضها.

إلا أن الظروف الاقتصادية والمالية العصيبة التي خلفتها جائحة فيروس كورونا، تجبر تونس هذه المرة على الرضوخ لمطالب الصندوق، وفق مسؤولين حكوميين ومحللين اقتصاديين.

ترميم المالية

في هذه الأثناء، تسعى حكومة هشام المشيشي إلى تمهيد الأرضية، عبر تحييد جبهة النقابات العمالية عبر الوصول إلى اتفاق مع الاتحاد العام التونسي للشغل، يقضي بتجميد الأجور لعامين قادمين بهدف خفض كتلة الرواتب وترميم المالية العمومية.

لاسيما أن الحكومة تحتاج إلى تعهد من الاتحاد بالموافقة على هذه الخطوة قبل الدخول في مفاوضات صعبة مع صندوق النقد للحصول على تمويل جديد.

وتعاني المالية العامة التونسية من وضع صعب للغاية، حيث تشير التقديرات إلى بلوغ العجز المالي 11.5% من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020، وهو الأعلى منذ ما يقرب من أربعة عقود.

بينما تهدف ميزانية 2021 إلى خفض العجز المالي إلى 6.6%، لكن صندوق النقد الدولي قال في بيان عقب زيارة لتونس إن العجز قد يتجاوز 9%، وهناك حاجة إلى إجراءات محددة لدعم هذا الهدف.

وتضاعفت فاتورة الأجور في تونس إلى نحو 20.1 مليار دينار (7.45 مليارات دولار) في 2021، من 7.6 مليارات دينار في 2010، بزيادة بلغت نسبتها 164%.

إصلاحات اقتصادية

وأكد المستشار الاقتصادي لرئيس الحكومة عبد السلام العباسي أن حكومة المشيشي ستبدأ الإصلاحات الاقتصادية، من بينها

إصلاح نزيف المالية العمومية الذي يتطلب إعادة ترتيب النفقات، ومن بينها نفقات الأجور.

ولفت إلى أن عزم الحكومة على هذه الإصلاحات يأتي بغض النظر عن مطالب صندوق النقد، خاصة في ظل عدم قدرة البلاد

على احتمال مزيد من التأخير والحاجة الملحة لتغيير السياسات الاقتصادية.

وأضاف العباسي أن مفاوضات مطولة جرت بين مسؤولين حكوميين والاتحاد العام التونسي للشغل حول ملف الإصلاحات،

مؤكدا “حرص النقابات العمالية على بدء الإصلاح، أكثر من أي وقت مضى”.

وأشار إلى أن اتحاد الشغل يبدي تفهما لرغبة الحكومة في وضع سياسة إصلاحات متدرجة تنهي مسار التعثر الاقتصادي الذي

تواصل لسنوات عديدة.

وقبل عامين، وقّع الاتحاد العام التونسي للشغل آخر اتفاق لزيادة الأجور مع حكومة يوسف الشاهد، حصل بمقتضاه موظفو

القطاع الحكومي البالغ عددهم نحو 670 ألف موظف، على زيادات تم صرفها على ثلاث شرائح امتدت إلى عام 2020.

مفاوضات جديدة

وتوصلت المركزية النقابية حينها إلى الاتفاق، بعد مفاوضات ماراثونية مع الحكومة، تخللها إضرابان عامان حاشدان نفذتهما النقابات.
وبلغت كلفة آخر زيادة في الأجور أكثر من 800 مليون دينار، بحسب بيانات رسمية.

وكان يفترض أن تدخل النقابات العمالية في إبريل الماضي في مفاوضات جديدة حول زيادة الأجور، في إطار مفاوضات

الزيادات الدورية التي يقودها الاتحاد العام التونسي للشغل كل عامين.

غير أن جائحة كورونا أجلت هذه المفاوضات التي لم تعلن المركزية النقابية عن موعدها الجديد.

ويستمر عجز السلطات التونسية عن احتواء كتلة الأجور لعام إضافي، بعد تسجيل زيادة بنحو 217 مليون دينار هذا العام،

في ظل لجوء الحكومات المتعاقبة بعد 2011 إلى عمليات توظيف تحت ضغط الاحتجاجات، من دون وجود موارد مالية كافية.

لكن التفاوض مع صندوق النقد الدولي للحصول على قرض جديد يحتّم وضع حد لانفلات كتلة الأجور وكبح الدعم، خاصة

الموجه للمحروقات، وهي ملفات شائكة تنذر بتأجج الاحتجاجات الحالية.

الاقتراض والتمويل

وتصل نفقات الدعم إلى 3.4 مليارات دينار، منها 2.4 مليار دينار لدعم الغذاء، و401 مليون دينار لدعم المحروقات (الوقود)، و600 مليون دينار لدعم النقل، وفق موازنة 2021.

ويمثل الاقتراض الجانب الأكبر من التمويل في موازنة 2021، حيث تنوي الحكومة اقتراض حوالي 19.5 مليار دينار

(7.22 مليارات دولار) من السوقين الداخلية والخارجية، بما يعادل 37% من إجمالي الموازنة التي صادق عليها البرلمان

في ديسمبر الماضي، بقيمة 52.6 مليار دينار.

وبلغت قيمة القرض في البرنامج السابق مع صندوق النقد الدولي 2.9 مليار دولار، إلا أن الحكومة لم تحصل سوى على 1.4

مليار دولار منه، بعد تعليق الاتفاق لأسباب سياسية تتعلق بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.

لكن منذ ذلك الحين، فشلت جميع الحكومات في حل المشاكل الاقتصادية في تونس، بما في ذلك ارتفاع التضخم والبطالة.

بينما تتزايد الضغوط من المقرضين الدوليين لحثها على الإسراع في تنفيذ الإصلاحات التي تعطلت منذ سنوات. ويتوقع صندوق النقد نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.8% هذا العام، مقارنة بانكماش قياسي قدره 8.2% مقدراً في 2020.

لمتابعة أخر التقارير الاقتصادية العربية والعالمية انقر هنا

مال

تونس- بزنس ريبورت الإخباري|| تزداد عمليات بيع السندات التونسية خلال الأيام الأخيرة، في ظل مخاوف المستثمرين والدائنين من مخاوف تخلف عن سداد أقساط القروض...

اخر الاخبار

تونس- بزنس ريبورت الإخباري|| قالت البنك المركزي التونسي إن مفاوضات جادة ومتقدمة يجريها مع السعودية والإمارات لتعظيم الموارد التونسية. وتعاني الموارد التونسية نقصا شديدا...

أعمال

تونس- بزنس ريبورت الإخباري|| صادقت وكالة موديز للتصنيف الائتماني على تخفيض التصنيف لدولة تونس مع المحافظة على آفاق سلبية في المستقبل. وقالت وكالة موديز...

سياسي

تونس- بزنس ريبورت الإخباري|| تتسلم الحكومة التونسية الجديدة مهامها وسط أزمة مالية واقتصادية خانقة، وتوترات سياسية دفعت بالرئيس قيس سعيد لتعطيل البرلمان وتنفيذ جملة...