Connect with us

Hi, what are you looking for?

مميز

نقل مراكز الاستثمار العالمية يشعل الصراع الخفي بين السعودية والإمارات

مراكز الاستثمار العالمية

رصد خاص- بزنس ريبورت الإخباري|| جاء قرار المملكة العربية السعودية، القاضي بوقف التعامل مع الشركات الأجنبية العالمية – مراكز الاستثمار العالمية – اعتبارا من 2024 التي تتخذ مقرات ومراكز الاستثمار خارج المملكة، ليثير الغضب في الإمارات العربية المتحدة.

وتعتبر الإمارات مركزا مهما للشركات الأجنبية صاحبة مراكز الاستثمار العالمية، وهو ما يجعل من قرار السعودية مضرا لاقتصاد الإمارات ومغضبا لقادتها.

ويرى مراقبون أن نقل مراكز الاستثمار لن تُعطي الإمارات والسعودية حالة تكافؤ، بحكم الثقل السياسي والاقتصادي للسعودية ودسامة مشاريعها بين دول المجلس.

مراكز الاستثمار العالمية

ومن المقرر أن يهدد القرار بحرمان مراكز الاستثمار العالمية من الخدمات والأنشطة في السعودية، والتي اتخذت من مدنها مقرات إقليمية للقيام بأنشطتها.

ويتخذ عدد من هذه الشركات من الدوحة أو المنامة مقرات لها، غير أن القسم الأكبر منها تستضيفه الإمارات وعلى رأسها إمارتي دبي وأبو ظبي.

ولذلك من المتوقع أن تكون الإمارات حليف السعودية أكبر المتضررين من القرار في حال نقلت شركات أجنبية مقراتها الإقليمية إلى السوق السعودي الأكبر في منطقة الخليج.

وفي هذا السياق يرى ناصر الشيخ، المدير السابق للدائرة المالية في دبي إن “تحرك الرياض يتناقض أيضا مع مبادئ السوق الخليجية الموحدة”.

بالمقابل ينفي وزير المالية السعودي محمد الجدعان أن يكون للقرار علاقة “بمدن مثل دبي أو أبو ظبي، بل بحق السعودية في أن يكون لديها نصيبها العادل من المقرات الإقليمية”.

ويقول المسؤولون السعوديون إن بلادهم التي تتمتع بأقوى اقتصاد عربي يبلغ ناتجه الإجمالي 800 مليار دولار لا تستضيف سوى 5% من المقرات الرئيسية للشركات الكبرى في منطقة الخليج.

استنزاف الاحتياطات

ودفعت تحديات السنوات الست الأخيرة السعودية إلى استنزاف القسم الأكبر من احتياطاتها المالية واللجوء لأول مرة في تاريخها إلى اقتراض عشرات المليارات من الخارج.

وعلى ضوء ذلك يبدو تمسك الحكومة السعودية وعلى رأسها ولي العهد محمد بن سلمان بإنجاز مشاريع ضخمة -من الصعب تقدير جدواها الاقتصادية- غير واقعي.

ومن هذه المشاريع بناء مدينة “نيوم” المستقبلية النموذجية ومشاريع الجزر السياحية في البحر الأحمر.

وتقدر تكاليف مدينة نيوم لوحدها بنحو 500 مليار دولار، في الوقت الذي تراجعت فيه قيمة أصول الصندوق السيادي السعودي بنسبة تزيد على 40%، أو إلى أقل من 400 مليار دولار.

وتعاني السعودية من العجز المالي منذ تراجع أسعار النفط عام 2014، ومع اندلاع جائحة كورونا تزايد هذا العجز الذي يتوقع أن يصل إلى أكثر من 100 مليار دولار حسب مصادر ألمانية.

وعلى ضوء التعثر في توفير الموارد المالية اللازمة لسد هذا العجز، لا تتردد المملكة في اتخاذ إجراءات اقتصادية قسرية يمكن القول إنها عدائية تجاه حلفائها وجيرانها في الإمارات وقطر ودول مجلس التعاون الخليجي الأخرى.

فرصة ضعيفة

غير أن فرص الرياض والمدن السعودية والخليجية الأخرى ضعيفة في سباق منافسة دبي وأبو ظبي ومدن إماراتية أخرى بسبب البنية التحتية والمالية والقانونية الأكثر تطورا في الخليج.

كما تتمتع الإمارات وخاصة إمارة دبي ببساطة الإجراءات البيروقراطية والاعفاءات الضريبية الطويلة الأجل وتعتبر قوة العمل الأجنبية الماهرة وشروط إقامتها وعملها الأسهل في منطقة الخليج.

وتعد الأجواء الاجتماعية في دبي الأكثر انفتاحا في منطقة الخليج بالنسبة لظروف العيش والسكن والإقامة مقابل غياب هذه الأجواء في مجتمعات محافظة كالمجتمع السعودي.

والسوق الإماراتية بحكم تشابكها مع أسواق الشرق الأوسط وأفريقيا ووسط آسيا أكثر جاذبية للشركات والاستثمارات الأجنبية من السوق السعودية التي ما تزال من الأسواق المنغلقة على العالم نسبيا.

كما أن القطاع الخاص فيها أقل ديناميكية ومرونة فيها من مثيله الإماراتي.

وخلال الأزمة الأخيرة مع قطر ومقاطعتها تباعدت الأسواق الخليجية عن بعضها وأعلنت كل من دولها عن الرؤية الخاصة بها للتنمية المستقبلية.

هكذا أضحى لدينا رؤية خاصة بالسعودية وأخرى بالكويت وثالثة للإمارات ورابعة لسلطنة عمان وما إلى ذلك.

ومع استمرار سياسيات كهذه ليس من المستبعد تبادل المزيد من العقوبات التجارية على غرار ما حصل بين قطر والدول التي قاطعتها وتشرذم هذه السوق وتحولها إلى أسواق صغيرة طاردة للاستثمارات العالمية لأن الخليج لا سيتحمل أكثر من دبي واحدة للخدمات والتجارة والسياحة.