Connect with us

Hi, what are you looking for?

العالم

هل تلحق دول عربية أخرى بالأزمة اللبنانية

أزمة

عواصم- بزنس ريبورت الإخباري|| شهدت البلاد العربية العديد من الأزمات خلال الأعوام الماضية، وفي مُقدمتها الأزمات السياسية والاقتصادية وأزمة مالية، إلى جانب أزمات اجتماعية وتنموية.

وأرجع خبراء أسباب هذه الأزمات إلى البطالة والفقر وسوء توزيع المكاسب الاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وانعدام المقومات الصحيحة كالمساواة بين المواطنين والمشاركة السياسية.

ونتيجة لذلك فإن عدد من الدول العربية باتت تعيش أزمات معيشية وحياتية؛ بسبب انهيار قيمة العملات المحلية أمام الدولار الأميركي، لا سيما جمهورية لبنان التي لم تسلم من هذه الأزمة.

مخاوف من أزمات عربية

وأطلق مراقبون مخاوفهم من انتقال النموذج اللبناني إلى عدد من الدول المجاورة، والتي تمتلك أسباباً متشابهة من أسباب الانهيار الاقتصادي والمالي، بعد اعتبار النموذج اللبناني نموذجاً للانهيار المالي والمعيشي.

لا سيما وأن مصادر النفط الغنية التي تمتلكها العديد من الدول العربية، ومنها العراق والجزائر وليبيا، لم تُحصنها من التعرض للأزمات المالية والاقتصادية، وإنما كانت سبباً في وقوعها في الأزمات خلال الأعوام السابقة.

أزمة التدهور المالي في لبنان

وشهدت المناطق اللبنانية احتجاجات غاضبة ورافضة للأوضاع المعيشية الصعبة، في معظم المدن اللبنانية؛ ولا سيما عقب انهيار الليرة اللبنانية مقابل الدولار، والذي اقتربت قيمته من 15000 ليرة، في وضع لم تمر به البلاد منذ العام 1991.

ويعيش لبنان أسوأ أزمة اقتصادية منذ انتهاء الحرب الأهلية، أدت إلى انهيار مالي غير مسبوق، وتراجع كبير في احتياطي العملات بالمصرف المركزي، إضافة إلى ارتفاع غير مسبوق لأسعار السلع الغذائية والمحروقات، لتشهد الأسابيع الأخيرة ذروة الانهيار المعيشي.

وللخروج من هذه الأزمة اقترح رياض سلامة، حاكم مصرف لبنان، في مارس الماضي، تعويم سعر صرف الليرة اللبنانية، مبرراً ذلك بأن نظام تثبيت سعر الصرف انتهى.

ولم يعد صالحاً للوقت الحالي، وبأنه أحد أبرز شروط صندوق النقد الدولي، للبدء في التفاوض للحصول على سيولة دولارية تساعد في حل الأزمة المالية المتفاقمة.

إلا أن هذا الاقتراح يخيف الكثيرين؛ بسبب م تشهده الأسواق من فوضى وانفلات في الأسعار، وتردياً في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء، إلى جانب الأثار الاقتصادية، الوتي أوصلت نسبة الفقر إلى معدلات قياسية.

فيما عارض خبراء اقتصاديون وماليون، اقتراح حاكم مصرف لبنان بتعويم الليرة؛ لما سيكون له من أثار سلبية على الأزمة الحالية، مؤكدين على أن هذه الخطوة ستؤدي إلى تدهور أكثر لقيمتها، ما يعني مزيداً من التضخم في الأسعار وتراجع القدرة الشرائية وزيادة معدلات الفقر.

وكان الموقع الأمريكي نومبيو(Numbeo)، والمختص في الأبحاث وتصنيف الدول، صنف الجمهورية اللبنانية بالأغلى عربياً خلال العام 2021.

وكانت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (الإسكوا)، حذرت من تفاقم الوضع المعيشي في لبنان، وارتفاع أعداد العاطلين عن العمل، موضحة بأن ما يزيد عن الـ 50% من اللبنانيين يعيشون تحت خط الفقر.

تضخم فوق تضخم في السودان

شهدت شوارع الخرطوم تظاهرات شعبية واسعة، احتجاجاً على غلاء الأسعار، وأزمات الخبز ونقص الدقيق، وعدم تدخل الحكومة لإيجاد حلول جذرية للأزمات المتجددة.

وذلك عقب مع اتخذته الحكومة الانتقالية من إجراءات تصفها بالإصلاحية، ومنها تعويم الجنيه السوداني وفق اشتراطات صندوق النقد الدولي، الذي يشترط تحرير سعر الصرف، إضافة إلى إلغاء دعم الوقود، ورفع الضرائب، وزيادة تعرفة الكهرباء.

معللاً بأن ذلك سيؤدي إلى تقليل التشوهات في الاقتصاد السوداني، وتسهيل ضبط أوضاع المالية العامة، وإعفاء السودان من ديونه.

وعقب إعلان الحكومة الانتقالية تعويم جزئياً لسعر الصرف، في فبراير الماضي، صعد سعر صرف الدولار إلى سبعة أضعاف أمام الجنيه، ليصل إلى 375 جنيها بدلاً من 55 جنيها، ما أدى إلى ارتفاعٍ حادٍ في أسعار مختلف السلع.

وبحسب شهود عيان، فإن سعر الدولار في السوق الموازي (السوداء)، ارتفع مؤخراً إلى 383 جنيهاً، ما أدى إلى إلحاق الضرر بالمواطنين السودانيين، والذين تزداد معاناتهم بشكل أكبر من ارتفاع أسعار السلع.

وبناءً على بينات رسمية، في فبراير الماضي، أظهرت ارتفاع التضخم إلى 331%، على أساس سنوي، مقارنة بـ 64.2%، في يناير من العام 2020.

وكانت الحكومة السودانية، في يناير الماضي، أقرت الزام المخابز ببيع الخبز بنظام الكيلو، وذلك من خلال التوزين بالميزان الرقمي بمبلغ 50 جنيه سوداني للكيلو، في إطار خطتها لإيجاد حلول لأزمة النقص المتزايد في الدقيق، والاصطفاف أمام المخابز .

كما أعلنت الحكومة السودانية تعديلها أسعار البنزين والجازولين بمحطات الخدمة، لترتفع أسعار البنزين من 122 جنيهاً سودانياً للتر الواحد إلى 150 جنيهاً، وارتفاع أسعار الجازولين (الديزل) من 115 جنيه إلى 125 جنيه.

أزمة الفقر المدقع في العراق

انخفاض العملة العراقية

عاشت دولة العراق أزمات متعددة سياسية وأمنية وصحية، إلى جانب انخفاض أسعار النفط، وعدم تمكن الحكومة من تسديد رواتب القطاع العام، والاقتراض الداخلي.

إضافة إلى هذه الأزمات، حلّت على العراق أزمة اقتصادية، إثر انخفاض العملة المحلية أمام الدولار الأميركي، أدت إلى ارتفاع أسعار البضائع والسلع والاحتياجات اليومية للمواطن بنسب لا تقل عن 25%ً.

ويشهد العراق الغني بالنفط كل هذه الأزمات، ارتفاعاً غير مسبوق في معدلات الفقر، وهو الذي يعتمد في نفقاته المختلفة، على ايرادات النفط بنسبة 95%، ومن بينها فاتورة رواتب القطاع العام.

وكانت الحكومة العراقية قبل أسابيع خفضت قيمة العملة المحلية أمام الدولار الأميركي في ظل الأزمة المالية التي تشهدها البلاد، من خلال توفير 6.9 مليار دولار.

وأكد متابعون بأن الأثار السلبية لزيادة سعر صرف الدولار انعكست على عامة المواطنين وصغار الموظفين، وهو ما أفقد الموظفين نحو 30% من دخلهم نتيجة ارتفاع أسعار السلع الأساسية المستوردة، منها الأغذية بالدرجة الأساس ثم الأدوية.

وكانت نسبة الفقر ارتفعت إلى 31.7%، نهاية العام 2020، بعد أن كانت نسبتها 20% في العام 2018، ليبلغ عدد الفقراء نحو 11.4 مليون نسمة، بحسب تقرير لوزارة التخطيط العراقية.

هبوط غير مسبوق لعملة الجزائر

تهاوت قيمة العملة الجزائرية (الدينار) إلى مستويات متدنية قياسية، مما يهدد بانفجار شعبي، في حال عم اتخاذ الحكومة الحلول المناسبة لعلاج الاختلال الذي أدى إلى تدهور القدرة الشرائية، في ظل تراجع أسعار النفط والانكماش اقتصادي.

وكان سعر الصرف في التعاملات الرسمية، في نهاية مارس الماضي، سجل 133 ديناراً للدولار الواحد، بعد أن كان سعره عند 83 ديناراً للدولار قبل أزمة تهاوي أسعار النفط في العام 2014.

وهبطت احتياطيات الجزائر من العملة الصعبة، في الوقت الحالي إلى 42 مليار دولار، مقابل أكثر من 194 مليار دولار في نهاية العام 2013؛ وذلك نتيجة الركود الاقتصادي، والذي تفاقم مع بداية جائحة فيروس كورونا.

وهو ما أضعف القدرة الشرائية، إذ أن ما كان يحصل عليه المواطن الجزائري عند شراءه بمبلغ  600 دينار في العام 2013، فإنه يشتريه اليوم بما قيمته 1000 دينار، أو ما يزيد على ذلك، ما يعني فقدان القدرة الشرائية ثلث قوتها.