في حي المحطة الواقع وسط مدينة اللد، يتحول الخوف من التهجير إلى واقع ملموس يقترب تدريجياً من عشرات العائلات الفلسطينية التي ترسخت جذورها في المكان منذ عقود طويلة. وتواجه هذه الأسر، التي يزيد عددها على سبعين عائلة، أوامر إخلاء وهدم متفاوتة الخطورة، حيث تمنح بعضها للسكان مهلات قصيرة لا تتجاوز أسبوع واحد للرحيل. ورغم الضغوط المتزايدة، يصر الأهالي على رفض مغادرة منازلهم، مؤكدين حقهم التاريخي في البقاء في الحي الذي سكنته عائلاتهم قبل نكبة عام 1948 أو لجأت إليه بعد تهجيرها من قراها وأراضيها آنذاك.
تاريخ الحي وجذوره العميقة
يحمل حي المحطة ذاكرة تاريخية عميقة تسبق النكبة، حيث سُمي نسبة إلى محطة القطار الرئيسية التي أقيمت خلال الحكم العثماني، وكانت تُعد أحد أهم محاور السكك الحديدية التي ربطت شمال فلسطين بجنوبها مروراً بحيفا ويافا ومناطق الوسط. ومع الانتداب البريطاني، استقرت عائلات فلسطينية في المنطقة للعمل في قطاع السكك الحديدية والمحطة، لتتحول بعد عام 1948 إلى واحدة من أكبر التجمعات للفلسطينيين المهجرين داخل حدود المدينة.
بعد قيام إسرائيل، شهدت المنطقة إنشاء مشاريع بنى تحتية ومرافق عامة وإسكانات جديدة، مع توسعة شبكة السكك الحديدية. ويشير السكان إلى أن المشاريع العمرانية اللاحقة استثنت العرب بشكل كبير، رغم أنها أُقيمت على أراضٍ كانت مرتبطة بعائلات فلسطينية ومنازل تعرضت للهدم أو الإخلاء سابقاً. وعلى مر السنين، وجد السكان أنفسهم محاصرين بين خطوط القطارات والمباني الحديثة، بينما بقي حيهم يعاني من الإهمال المزمن ونقص الخدمات الأساسية.
التنمية أم التهجير؟
وتستعد مدينة اللد، التي يبلغ عدد سكانها نحو مئة ألف نسمة بينهم أكثر من 27 ألفاً و500 عربي وفق بيانات البلدية، لمزيد من المشاريع العمرانية والتجارية والسكنية والمؤسسات العامة. وفي هذا السياق، يؤكد عضو بلدية اللد المحامي عبد الكريم زبارقة أن معاناة الحي من التهجير ليست وليدة اللحظة الحالية، بل هي امتداد لسياسات مستمرة. ويوضح أن الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة تابعت توطين اليهود في اللد، في المقابل تلاحق الفلسطينيين وتهدد استقرارهم.
ويقول السكان إن مشاريع التطوير العمراني المزمعة في المنطقة لا تضمن لهم حقوقاً كاملة، ولا توفر بدائل واضحة وقابلة للتنفيذ قبل عملية الإخلاء. ويعيش هؤلاء في ظل حالة من عدم اليقين، حيث تختلط حكاية البيت بحكاية اللجوء داخل الوطن، مما يجعلهم يواجهون خطر الإخلاء مجدداً بعد مرور 78 عاماً على نكبتهم الأولى.
أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.