تعافي حركة الإمدادات الخليجية
شهدت شحنات النفط الخام المنطلقة من الكويت وقطر عبر مضيق هرمز ارتفاعًا ملحوظًا في وتيرتها الأخيرة، مما يعكس تحسنًا واضحًا في حركة الإمدادات الخليجية عبر أحد أهم الممرات المائية العالمية لتجارة الطاقة. ورغم استمرار المخاطر الأمنية التي تهدد الملاحة، استعادت الصادرات من هذين البلدين نحو 70% من مستوياتها السابقة قبل اندلاع الحرب، بعد أن كانت تتراوح حول مليوني برميل يوميًا.
وأظهرت بيانات رصدت حركة السفن تحسنًا كبيرًا في التدفقات العابرة للمضيق، مما عزز المعروض المتاح في الأسواق الدولية وساهم في كبح جماح ارتفاع أسعار الخام. حيث يتداول خام برنت حاليًا قرب مستوى 87 دولارًا للبرميل، مقارنة بأكثر من 120 دولارًا سجله في أواخر أبريل الماضي.
أرقام متدفقة ومفاوضات جيوسياسية
كشف متعاملون في أسواق النفط عن مرور ما بين 7 إلى 8 ملايين برميل يوميًا من الخام عبر المضيق إلى الأسواق الخارجية، وهو رقم يمثل قفزة كبيرة مقارنة بنحو 4 ملايين برميل يوميًا تم تسجيلها في منتصف يوليو. ويوازي هذا المستوى الحالي قرابة ثلاثة أرباع التدفقات التي كانت تمر عبر الممر قبل الحرب. وفي الوقت ذاته، أشارت بيانات شركة “فورتكسا” إلى أن متوسط الشحنات خلال سبعة أيام اقترب من 10 ملايين برميل يوميًا.
تأتي هذه العودة التدريجية للتدفقات منذ يونيو الماضي، في ظل مراقبة دقيقة لأسواق النفط لمسار المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، والتي لا تزال الخلافات مستمرة بشأن الحرب والتحكم في المضيق. وقد ساعد تحسن الإمدادات على تخفيف الضغوط الصعودية على الأسعار العالمية.
استراتيجيات لوجستية بديلة
على الرغم من نجاح الكويت في إعادة جزء كبير من صادراتها عبر المضيق، إلا أنها اعتمدت سابقًا على ناقلاتها الخاصة البالغ عددها 11 ناقلة عملاقة، رغم تعرض إحداها للاستهداف في أغسطس. أما قطر، فبدأت اتخاذ خطوات استراتيجية لتقليل اعتماد صادراتها على عبور المضيق مباشرة، من خلال اللجوء إلى عمليات النقل من سفينة إلى أخرى خارج الحدود المباشرة للممر.
وقامت شركة “قطر للطاقة” بطرح أول مناقصة لبيع خاماتها بناءً على التسليم عبر عمليات نقل مكوكي في خليج عمان، تستهدف خامي “الشاهين” و”القطر البحري” للتسليم في النصف الأول من أكتوبر 2026. وهذا الأسلوب الذي اتبعته الإمارات والسعودية سابقًا بسبب مخاطر البحر الأحمر، أصبح خيارًا متزايد الأهمية لتقليل المخاطر المرتبطة بالعبور المباشر.
في سياق متصل، أظهرت بيانات شركة “كبلر” أن شركة “أدنوك” الإماراتية استأجرت ثلاث ناقلات نفط خام عملاقة لتحميل النفط من الفجيرة، بينما استأجرت مؤسسة البترول الكويتية ناقلة واحدة على الأقل لنقل شحنتها في أوائل سبتمبر، مع خيارات للتوجه شرقًا أو غربًا، مما قد يضيف ما يصل إلى 8 ملايين برميل إضافية إذا جرى تحميل الناقلات الأربع بكامل طاقتها.
أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.