أهم الأخبار
Business News Report
مال

أزمة البنزين في إيران تتحول إلى معاناة يومية تتجاوز النقص المادي

غرفة التحرير قراءة 3 دقائق
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة.

معاناة المواطنين وطوابير الانتظار

لم تعد أزمة البنزين في إيران قضية لوجستية فحسب، بل تحولت إلى عبء يومي يثقل كاهل الحياة الاقتصادية والاجتماعية. فقد سجلت العاصمة طهران ومدن رئيسية أخرى مثل مشهد وبابل طوابير طويلة للسيارات أمام محطات الوقود المغلقة أو الفارغة. وتظهر مقاطع فيديو ورسائل متبادلة أن المواطنين يقضون ساعات طويلة في الانتظار للحصول على كميات ضئيلة من الوقود، ليكتشفوا لاحقاً أن المحطة مغلقة أو أن الخزانات فارغة تماماً.

وتتفاقم المشكلة في الضواحي والمدن الأخرى، حيث أفاد سكان بابل بإغلاق معظم المحطات، فيما تعمل الوحيدة المتبقية بمولد كهربائي بسبب انقطاع التيار، مما دفع السلطات للمطالبة بالانتظار حتى منتصف الليل. وفي مشهد، بدأ المواطنون التزاحم منذ فجر الأربعاء أمام محطة “دلاوران” في منطقة رضا شهر، بينما استمرت الطوابير لساعات على الطريق السريع الرابط بين طهران وكرج.

الضربة القاضية لسائقي النقل والتوصيل

ينعكس هذا الوضع بشكل حاد على سائقي سيارات الأجرة التقليدية والعابرة للتطبيقات، وكذلك عمال التوصيل. فبالإضافة إلى تكلفة البنزين المرتفعة نسبياً مقارنة بالدخل، يخسر السائق جزءاً كبيراً من ساعات عمله أثناء الانتظار، مما يقلص دخله اليومي بشكل مباشر. كما تواجه الأسر التي تعتمد على سياراتها الخاصة لنقل الأطفال إلى المدارس أو كبار السن والمرضى إلى المراكز العلاجية، تحدياً مزدوجاً بين الكلفة والوقت الضائع، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف في شبكة النقل العام.

سياسة التقنين الصامت وتصريحات المسؤولين المتضاربة

كشف تقرير لصحيفة “دنياي اقتصاد” عن استراتيجية صامتة تتبعها حكومة الرئيس مسعود بزشكيان، تقوم على حصر توزيع الوقود وفقاً للإنتاج المحلي دون تعويض العجز عبر الاستيراد أو الاحتياطيات الاستراتيجية. وهذا النهج يحول الأزمة من مسألة سعرية إلى مسألة إمكانية الوصول للوقود، مما يفرض تقنيناً غير معلن يعاقب من لا يملك الوقت الكافي للانتظار، بينما يحصل عليه من يستطيع قضاء نحو 70 دقيقة في الطابور.

وزادت التصريحات الرسمية من حالة الارتباك، إذ أعلن مكتب الرئيس أن خفض حصص البنزين أمر محسوم، بينما نفى نائب رئيس البرلمان علي نيكزاد رفع الأسعار حالياً، مؤكداً بقاء الحصة المدعومة البالغة 60 لتراً بسعر 1500 تومان للتر، مع خفض الحصة الثانية من 70 لتراً إلى 50 لتراً، والثالثة من 30 لتراً إلى 15 لتراً. هذا الغموض دفع العديد من السائقين للتزود بالوقود مبكراً خوفاً من تغييرات مفاجئة.

أزمات هيكلية ونقص الديزل

على الرغم من زيادة توزيع البنزين في طهران بنسبة 30% لتصل إلى 26 مليون لتر يومياً، إلا أن الضرر الذي لحق بمنشآت التخزين خلال الحرب السابقة أثر على كفاءة الشبكة، مما تسبب في تأخر وصول الشاحنات ونفاد المخزون مؤقتاً. وفي موازاة ذلك، بدأت تظهر علامات نقص في الديزل، وهو وقود حيوي لقطاع النقل الثقيل والزراعة والصناعة وإنتاج الكهرباء. ويستهلك قطاع الشاحنات الثقيلة وحده نحو 52 مليون لتر يومياً من أصل 61.5 مليون لتر إجمالاً، وأي اضطراب فيه سيؤدي حتماً لارتفاع تكاليف الغذاء والسلع الأساسية.

وتشير البيانات إلى أن جذور الأزمة هيكلية، تشمل تقادم أسطول المركبات الذي يسبب هدراً كبيراً للوقود، وتهالك المصافي، وضعف البنية التحتية، بالإضافة إلى تهريب الوقود الذي يمثل نسبة كبيرة من الخسائر. وتؤكد المنظمة الإيرانية لتحسين استهلاك الوقود أن ما بين 40 و50% من مشكلة الاستهلاك يعود لمركبات غير مطابقة للمواصفات، مما يعني أن الحلول السريعة مثل رفع الأسعار أو خفض الحصص لن تكون كافية لمعالجة اختلال التوازن الدائم بين الإنتاج والاستهلاك.

أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.