عواصم- بزنس ريبورت الإخباري|| قالت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، إن اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي تمتلك القدرة على امتصاص تداعيات الحرب مع إيران، رغم تأثرها المباشر وغير المباشر بها، وذلك بفضل التقدم الذي أحرزته في مسارات التنويع الاقتصادي وبناء مؤسسات أكثر قوة ومرونة.
وأضافت غورغييفا، خلال مؤتمر صحفي عقد قبيل انطلاق اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين، أن الصندوق يتجه إلى خفض توقعاته للنمو الاقتصادي العالمي والخليجي بشكل طفيف، في ضوء التداعيات الناجمة عن التصعيد الجيوسياسي والحرب الجارية.
وأوضحت أن التحديث الجديد لتوقعات الاقتصاد العالمي سيصدر الأسبوع المقبل، على أن يأخذ في الاعتبار انعكاسات الحرب وتطورات المشهد الجيوسياسي على النشاط الاقتصادي العالمي والإقليمي.
صندوق النقد
وكان صندوق النقد قد رفع، قبل اندلاع الحرب، توقعاته لنمو الاقتصاد العالمي إلى 3.3% في عام 2026، مقارنة مع 3.1% في تقديرات سابقة صدرت في أكتوبر، إلا أنه أشار آنذاك إلى أن الاقتصاد العالمي لا يزال يواجه مخاطر متعددة، من بينها التوترات الجيوسياسية والتجارية، إلى جانب المخاوف المرتبطة بفقاعة الذكاء الاصطناعي.
وعلى مستوى المنطقة، كان الصندوق قد رفع أيضًا توقعاته لنمو اقتصادات دول الخليج خلال عامي 2025 و2026، مدفوعًا بتعافي إنتاج النفط واستمرار الزخم في القطاعات غير النفطية، بدعم من الطلب المحلي القوي وبرامج التنويع الاقتصادي التي تنفذها حكومات المنطقة.
وبحسب تلك التقديرات، كان من المتوقع أن تسجل اقتصادات الخليج نموًا بنسبة 3.9% في عام 2025، بزيادة 0.9 نقطة مئوية عن التقديرات السابقة، على أن يرتفع النمو إلى 4.3% في عام 2026.
غير أن الصندوق حذر في المقابل من أن جميع سيناريوهات الحرب تشير إلى ارتفاع أسعار الطاقة وتباطؤ وتيرة النمو الاقتصادي، بما يفرض ضغوطًا إضافية على الاقتصاد العالمي.
وأشارت غورغييفا إلى أن بعض الدول الخليجية المصدرة للنفط قد تستفيد جزئيًا من ارتفاع أسعار الخام، لا سيما إذا تمكنت من زيادة صادراتها النفطية، لكنها شددت في الوقت نفسه على أن الأثر العام للتصعيد يبقى سلبيًا على المنطقة ككل.
مضيق هرمز
وتأتي هذه التقديرات في وقت تسببت فيه الحرب، التي اندلعت في نهاية فبراير الماضي، في اضطرابات حادة بحركة الشحن عبر مضيق هرمز، وهو أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم، إذ يمر عبره نحو خمس إمدادات النفط العالمية.
وأدى هذا التعطل إلى إرباك تدفقات الخام من المنطقة ورفع أسعار النفط ومشتقاته، في تطور ينذر بزيادة الضغوط التضخمية عالميًا، ويهدد بإبطاء وتيرة التعافي الاقتصادي في عدد من الاقتصادات المستوردة للطاقة.
وكان صندوق النقد قد أشار، في مدونة نشرها نهاية مارس الماضي، إلى أن تداعيات الحرب لا تقتصر على المنطقة فقط، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي بأسره، مع تفاوت واضح في حجم التأثير بين الدول، وهو ما ينعكس سلبًا على آفاق النمو العالمي.

































































