دبي – بزنس ريبورت الإخباري|| تتجه الأبحاث الصحية في المملكة العربية السعودية نحو تحول جذري، حيث ينتقل دورها من كونه نشاطاً علمياً بحتاً يهدف إلى تطوير الرعاية والعلاجات، ليصبح قطاعاً استثمارياً واعداً يساهم بشكل مباشر في التنويع الاقتصادي. ويتسع هذا الدور الاقتصادي للبحث الصحي مع تحول القطاع إلى أحد المسارات الرئيسية للتنويع، حيث باتت الأبحاث التي تنطلق من احتياجات المرضى المحلية، والمدعومة بتوسع البنية الصحية وتسارع تبني الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية المتطورة، تمثل جسراً حقيقياً بين تطوير الرعاية الصحية واستقطاب الشركات العالمية وتوطين المعرفة التقنية.
فرص استثمارية ضخمة
وتشكل فرص استثمارية تقدر بنحو ثلاثمائة وثلاثين مليار ريال، ما يعادل ثمانية وثمانين مليار دولار، في منظومة القطاع الصحي حتى عام ألفين وثلاثين، مساحة جديدة أمام البحث الطبي ليصبح أحد المكونات الأساسية لاقتصاد صحي قائم على الابتكار والشراكات الاستراتيجية ونقل التقنية. ويأتي هذا التحول الاستراتيجي في وقت تعيد فيه المملكة رسم ملامح منظومتها الصحية ضمن «رؤية 2030»، عبر الانتقال من نموذج يركز بشكل أساسي على تقديم العلاج، إلى منظومة أكثر شمولاً تجمع بين الوقاية وتحسين جودة الحياة وتطوير الخدمات الصحية والاستفادة الفعالة من التقنيات الحديثة.
قيادة البرنامج التحولي
ويقود «برنامج تحول القطاع الصحي» هذا المسار الحيوي من خلال تطوير المستشفيات ومراكز الرعاية الصحية والخدمات الإسعافية، وتعزيز التحول الرقمي الشامل، ورفع كفاءة الوصول إلى الخدمات وجودتها، بما يفتح المجال أمام القطاع الخاص والشركات العالمية للمشاركة الفاعلة في بناء القدرات الصحية وتطوير حلول وتقنيات تلائم احتياجات السوق المحلية بدقة. وفي هذا الإطار، أكد رئيس اللجنة العلمية في المؤتمر العلمي السنوي لجمعية قسطرة القلب السعودية الدكتور سالم عسيري، أن التخصصات الصحية بما فيها التداخلات القلبية تشهد تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة.
تقنيات حديثة ومتاحة
وأوضح عسيري أن العديد من الحالات التي كانت تتطلب تدخلاً جراحياً أو لم تكن تتوفّر لها خيارات علاجية في السابق، أصبح بالإمكان علاجها اليوم عبر القسطرة القلبية التداخلية، مؤكداً أن الاستثمار في الأبحاث الصحية يُعدّ رافعة اقتصادية تجذب الشركات العالمية إلى المملكة. وأشار إلى أن أحدث التقنيات في مجال علاج أمراض الشرايين التاجية وزراعة الصمامات أصبحت متاحة في المملكة، لافتاً إلى حرص المراكز المتخصصة على توفير التقنيات الحديثة فور حصولها على الاعتمادات اللازمة.
شراكة استراتيجية
وحول أهمية المؤتمرات المتخصصة، ذكر عسيري أن أهميتها تكمن في جمع الخبراء العالميين والسعوديين تحت سقف واحد لتبادل الخبرات ومناقشة أحدث ما توصل إليه العلم. وأكد أن الكفاءات الطبية السعودية لا تقل مستوى عن نظيراتها العالمية، مشيراً إلى أن هذه اللقاءات تمثل فرصة مهمة للاستفادة من الخبرات المتقدمة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتقنيات الطبية الحديثة. وأضاف أن المرحلة المقبلة ستشهد توسعاً في إجراء الدراسات والأبحاث التي تنطلق من البيئة الصحية المحلية.
أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.