إغلاق مسارات التحايل عبر ربط التوثيق بالسداد
أعلن مجلس الوزراء السعودي عن قرار جديد يهدف إلى تعزيز فاعلية نظام رسوم الأراضي البيضاء والعقارات الشاغرة، من خلال منع توثيق أي تصرف عقاري ناقل للملكية إلا بعد التحقق من سداد الرسوم المستحقة. ويأتي هذا الإجراء كإغلاق لمسار كان ملاك الأراضي يستخدمونه سابقاً للتهرب من الالتزامات المالية عبر نقل الملكية دون تسوية الديون المترتبة على الأرض.
ووصف وزير البلديات والإسكان ماجد الحقيل الموافقة بأنها خطوة حاسمة لحفظ حقوق الدولة وتحفيز الملاك على تطوير أراضيهم. وأشار الحقيل إلى أن الربط بين التوثيق والسداد يضمن عدم انتقال الالتزامات المالية مع الأرض عند البيع، مما يعزز كفاءة السوق ويدعم توازنه من خلال زيادة المعروض العقاري المتاح للتطوير أو التأجير.
خيارات واضحة أمام الملاك: التطوير أو السداد
يضع القرار الجديد ملاك الأراضي الخاضعة للرسوم أمام خيارات محددة وواضحة، تتمثل إما في تطوير الأرض، أو سداد الرسوم المستحقة للاحتفاظ بها، أو بيعها بعد تسوية كافة الالتزامات المالية. وتهدف هذه الآلية إلى رفع تكلفة الاحتفاظ بالأراضي غير المطورة، ودفع أصحابها نحو إدخالها إلى السوق بدلاً من إبقائها رهن الانتظار لتحقيق أرباح مضاربية.
وأكد خالد المبيض، الرئيس التنفيذي لشركة «منصات» العقارية، أن هذه الخطوة تمنع فعلياً عمليات التلاعب التي كانت تتم عبر تغيير الملكية مع بقاء الرسوم معلقة. وأوضح أن ربط التوثيق بالسداد يجعل عملية تحصيل مستحقات الدولة أكثر فاعلية، حيث يُعد البيع ونقل الملكية من النقاط الأصعب التي يصعب تجاوزها في أنظمة التحصيل السابقة.
تأثير مباشر على سلوك السوق والأسعار
من جانبه، أشار المختص والمطور العقاري أحمد عمر باسودان إلى أن القرار يقضي بشكل جذري على سلوكيات المضاربة والاحتفاظ بالأراضي البيضاء دون تطوير. ولفت إلى أن ارتفاع تكلفة الاحتفاظ بهذه الأراضي يجبر بعض الملاك على البيع أو التطوير بدلاً من انتظار ارتفاع الأسعار، مما يساهم في توسيع قاعدة الأراضي المتاحة للتطوير.
وأضاف باسودان أن زيادة المعروض من الأراضي المُطورة تساعد في تخفيف الاختناقات في سوق الأراضي، خاصة في المدن ذات الطلب المرتفع، وقد تنعكس إيجاباً على أسعار الأراضي وتكلفة التطوير والسكن على المدى المتوسط. وتجدر الإشارة إلى أن منظومة الرسوم شهدت تطورات كبيرة منذ إقرارها عام 2015 بنسبة ثابتة قدرها 2.5 في المائة، وصولاً إلى الفوترة السنوية الحالية التي تصل حدّها الأعلى إلى 10 في المائة من قيمة الأرض، تنفيذاً لتوجيهات ولي العهد الأمير محمد بن سلمان.
أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.