أهم الأخبار
Business News Report
أعمال

بنك الاستثمار الآسيوي: تمويل البنية التحتية في الخليج ينتقل من الموازنات الحكومية إلى شراكات مع رأس المال المؤسسي

مكتب الشركات قراءة 3 دقائق
صورة أرشيفية تُظهر المكان لا الحادثة.

تدخل السعودية ودول الخليج مرحلة جديدة في تمويل بنيتها التحتية، تقوم على تعبئة رؤوس أموال خاصة ومؤسسية طويلة الأجل عبر شراكات تجمع الحكومات وبنوك التنمية والمستثمرين السياديين والقطاع الخاص، مع اتساع الاحتياجات في الطاقة والمياه والرقمنة.

وقال سعود بن عبد الله السياري، مسؤول الاستثمار الأول لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في بنك الاستثمار الآسيوي للبنية التحتية، إن الأساسيات في المنطقة قوية، وإن النمو السكاني وبرامج التحول الاقتصادي يخلقان فرصاً في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية والمياه والرعاية الصحية، وإن التحدي لا يتصل بحجم الفرص بل بكيفية هيكلة المخاطر وتعبئة رأس المال.

لماذا لم تعد الموازنات كافية

يقوم التحول على معادلة تمويلية مختلفة: التمويل الحكومي وحده لم يعد كافياً، في حين تملك صناديق التقاعد وشركات التأمين ومديرو الأصول رؤوس أموال طويلة الأجل تتوافق طبيعتها مع مشاريع توفّر تدفقات نقدية مستقرة وقابلة للتنبؤ ومرتبطة في الغالب بالتضخم. ورغم هذا التوافق، لا تزال نسبة محدودة من محافظ تلك المؤسسات مخصصة للبنية التحتية، ما يدفع المنطقة إلى بناء هياكل تمويل تتقاسم المخاطر وتعزّز الجدارة الائتمانية.

دور المؤسسات التنموية

وبحسب السياري، تؤدي البنوك التنموية متعددة الأطراف دوراً محورياً في تحويل خطط البنية التحتية إلى مشاريع قابلة للتمويل، عبر الإعداد المنضبط والتمويل المختلط وأدوات تعزيز الجدارة الائتمانية، إذ تستوعب مخاطر يصعب على المقرضين التجاريين تحمّلها. ومن أمثلة ذلك تمويل حديث مع الهيئة السعودية للمياه جرت هيكلته بالتعاون مع صندوق البنية التحتية الوطني ومقرضين تجاريين لتحديث محطات تحلية رئيسية.

وأضاف أن المخاطر لا يمكن إلغاؤها بل توزيعها، وأن المشكلة تظهر حين يُطلب من مستثمرين تحمّل مخاطر يصعب تسعيرها، وهو ما يعالجه البنك بالتمويل غير السيادي والضمانات وهياكل تحمّل الخسارة الأولى. ومشاركته، وفق قوله، تخفض المخاطر المتصورة وتجذب رأس مال خاص يتجاوز حجم التزامه المباشر.

شروط أربعة لجذب رأس المال

وحدد السياري شروطاً لتحوّل البنية التحتية الخليجية إلى فئة أصول رئيسية أمام المستثمرين المؤسسيين: أطر قانونية وتنظيمية مستقرة، وأنظمة واضحة للشراكة بين القطاعين العام والخاص مع توحيد وثائق الطرح، وأدوات لتعزيز الجدارة الائتمانية، وأداء موثوق في معايير البيئة والمجتمع والحوكمة، لا سيما أن مستثمرين عالميين يخضعون لالتزامات صافي انبعاثات صفري ويبحثون عن أصول متوافقة مع أهداف اتفاق باريس.

ورأى أن الصناديق الإقليمية من أكثر الأدوات فاعلية في هذا المسار، لأن القرض المباشر يموّل مشروعاً واحداً بينما تموّل المنصة الاستثمارية محفظة مشاريع وتوزّع المخاطر. وتشمل التزامات البنك في الخليج صندوق «راكيزا» وصندوق «أبردين ستاندرد إنفستكورب لشركاء البنية التحتية»، بدعم من صندوق الاستثمارات العامة السعودي وجهاز الاستثمار العماني.

العقد المقبل

ومن نماذج المشاريع التي موّلها البنك في المنطقة محطة عبري الثانية للطاقة الشمسية في سلطنة عمان بقدرة 500 ميغاواط. ويلفت السياري إلى أن المنطقة لا تكتفي ببناء أصول جديدة بل تحدّث القائم منها، ومنه تحويل محطات التحلية السعودية من التقنيات الحرارية إلى التناضح العكسي، بما يخفض استهلاك الطاقة والانبعاثات ويزيد الإنتاجية.

وتوقع أن تبرز السعودية ودول الخليج خلال العقد المقبل في الطاقة المتجددة وأنظمة التخزين والهيدروجين الأخضر والبنية التحتية المعتمدة على التكنولوجيا وأنظمة المياه القادرة على مواجهة التغيّرات المناخية، مع بقاء أمن المياه أولوية استراتيجية. وجاءت هذه المواقف مع انعقاد الاجتماع السنوي الحادي عشر للبنك في الدوحة، ودخوله عقده الثاني.

أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.