يرى المحلل الاقتصادي الفلسطيني أحمد أبو قمر أن المشكلة الاقتصادية الحقيقية في غزة لا تكمن في قلة المساعدات فحسب، بل في سوء تركيبتها؛ إذ تتكرر المعلبات والعدس والطحين في كل طرد غذائي حتى تكدست في الخيام، بينما تغيب تماما أصناف أساسية مثل الخضار واللحوم والحليب والمنظفات ومستلزمات الإيواء.
انهيار قيمة الطرد الغذائي
ويوضح أبو قمر أن النتيجة الاقتصادية منطقية، فحين يزيد المعروض من صنف واحد بصورة مبالغ فيها تنهار قيمته السوقية. فالطرد الغذائي الذي تتجاوز قيمته الأصلية 500 شيكل بات يباع في السوق بـ70 شيكلا فقط، لأن الجميع يملك الصنف نفسه، فلا أحد مستعد لدفع ثمنه الحقيقي.
أقل من 35% من الكميات المتفق عليها
ويشير إلى أن ما يحدث ليس مصادفة عابرة، وإنما انعكاس لأزمة أعمق في إدخال المساعدات؛ فحتى منتصف يوليو الماضي دخلت غزة 58.6 ألف شاحنة مساعدات فقط من أصل 165 ألف شاحنة كانت مفترضة، أي أقل من 35% من الكميات المتفق عليها، وفق بيانات المكتب الإعلامي الحكومي.
فجوة مزدوجة
والأخطر، بحسب أبو قمر، أن هذا النقص يترافق مع إغراق السوق بسلع تجارية منخفضة القيمة الغذائية مثل الشوكولاتة والنودلز والمشروبات الغازية، مقابل شح حاد في السلع الأساسية عالية القيمة، وهي فجوة مزدوجة تجمع بين هدر ما هو متوفر والحرمان من الأهم.
أما حين تبيع الأسرة جزءا من مساعداتها، فهي ببساطة تحول فائضا لا تحتاجه إلى سيولة تشتري بها ما تحتاجه فعلا.
ويخلص أبو قمر إلى أن الأمن الغذائي لا يقاس بعدد الشاحنات الداخلة، وإنما بمدى تطابق محتواها مع الاحتياج الحقيقي للسكان، وأنه من دون تنويع فعلي تبقى المساعدة عبئا إضافيا لا حلا.
أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.