Connect with us

Hi, what are you looking for?

مميز

المخابز تلتحق بموكب الأزمات في اليمن

الخبز في اليمن

صنعاء- بزنس ريبورت الإخباري|| التحقت المخابز في اليمن، بموكب الأزمات التي تعيشها الدولة التي تعاني من الحرب منذ أكثر من ست سنوات، ليضاف قوت اليمنيين معاناة فوق المآسي المتراكمة.

وارتفعت أسعار الخبز في اليمن، واضطرت العديد من المخابز لإغلاق أبوابها، وهو ما يترك آلاف اليمنيين دون غذاء كافي.

وارتفع سعر الدقيق وزن 50 كيلو غرام في صنعاء وشمال اليمن إلى أكثر من 16 ألف ريال، في حين كان يباع سابقا بـ 12 ألف ريال، أما في مناطق عدن وجنوب البلاد، فوصل سعره إلى 24 ألف ريال.

مخابز اليمن

بدوره، يتبع الخمسيني زاهر البرعي، وهو رب أسرة مكونة من 8 أفراد، نظاما معيشيا مختلفا منذ مطلع الشهر الحالي، نتيجة للأزمة الغذائية المتفاقمة مؤخرا في اليمن، حيث اضطر إلى الاستغناء عن العديد من السلع، ومنها الخضراوات، لتتركز نفقاته على رغيف الخبز.

ويقول البرعي، الذي يعمل في مهنة إصلاح السيارات، إن ارتفاع سعر الخبز شكّل صدمة كبيرة له كمواطن محدود الدخل، إذ أصبحت وجبة الإفطار وحدها تكلفه نحو 900 ريال، لتوفير رغيف الخبز أو أقراص الروتي المسطحة (نوع من الخبز اليمني)، بعد أن كانت لا تزيد عن 500 ريال.

وتشهد صنعاء وعدة مدن يمنية أزمة غذائية حادة بسبب ارتفاع أسعار الدقيق بعد فترة من الاستقرار، بينما يعاني أغلب اليمنيين من تراجع حاد في القدرة الشرائية، في ظل انخفاض الدخل وتوقف صرف رواتب الموظفين.

مخاسر كبيرة

واستغلت المخابز ارتفاع أسعار الدقيق، ليس فقط في رفع قيمة الخبز، بل أيضا تقليص وزنه مقارنة بالوزن المحدد من قبل الجهات المعنية، الأمر الذي دفع الجهات الرقابية إلى شن حملات لضبط المخابز غير الملتزمة بالوزن والتسعيرة الرسمية، ما تسبب في زيادة الأزمة.

وأجبرت هذه الحملة الكثير من المخابز على الإغلاق والتوقف عن العمل لأيام، قبل أن تعاود بعضها العمل بالتسعيرة التي حددتها، والتي تصل إلى 25 ريالا لرغيف الخبز في صنعاء مقابل 20 ريالا سابقا، بينما يباع في عدن بقيمة 30 ريالا، فيما في محافظة حضرموت شرقي البلاد يصل إلى 40 ريالا.

ورغم حملات الجهات المختصة في مناطق سيطرة الحكومة والحوثيين، على القطاعات العاملة في مجال الغذاء، يشير عبد الرحيم الأسدي، مالك أحد المخابز العاملة في صنعاء، إلى عدم قدرة أصحاب المخابز على تحمّل تكاليف الإنتاج ومكونات إعداد الرغيف وأقراص “الروتي” المسطحة، وأن ما يتم فرضه من زيادة تمثل الحد الأدنى بهدف تقليل خسائرهم مراعاة لظروف المواطنين اليمنيين وتردي أوضاعهم المعيشية أيضا.

ويلفت الأسدي، إلى أنه اضطر إلى إغلاق مخبزه لمدة يومين، خصوصا بعد استلامه فاتورة الكهرباء التي فوجئ بزيادة مضاعفة في قيمتها بسبب أزمة الوقود.

لكنه اضطر إلى معاودة العمل، لأنه لا يستطيع التوقف كثيرا، نظرا لأن مخبزه يعمل فيه أكثر من 10 عمال يعيلون أسرا عددها بالعشرات.

التكلفة باهظة

وفي السياق، يقول رئيس جمعية المخابز والأفران في عدن، عبد الجليل عبده أحمد، إن الزيادة الحالية في أسعار الدقيق وتفاوتها من منطقة لأخرى، ترجع إلى قيام المخابز بمراجعة التسعيرة وفق التكلفة التي أصبحت باهظة مع ارتفاع أسعار الدقيق، إذ لا تستطيع المخابز تحمل زيادة التكاليف.

ويضيف أحمد: “المخابز لم يعد باستطاعتها التعامل بالتسعيرة السابقة البالغة 20 ريالا للرغيف الواحد بوزن 50 غراما، خصوصا أن هناك أزمة خانقة في الوقود وارتفاع أسعاره في السوق السوداء، ما فرض على المخابز خيارات صعبة لتوفير مختلف مستلزمات الإنتاج”.

وتكفل الاتفاقيات الرسمية التي يتم التعامل بها حصول المخابز والأفران على أسعار تفضيلية للدقيق بفارق 1500 ريال للعبوة زنة 50 كيلوغراما عن سعره المتداول في الأسواق، والحصول على الوقود من شركة النفط الحكومية بالسعر الذي تحدده الشركة مع نسبة تفضيل بسيطة، وذلك مقابل التزام المخابز ببيع رغيف الخبز (50 غراما) للمستهلك بسعر 20 ريالا.

لكن عضو الاتحاد العام للغرف التجارية والصناعية، علي عيسى، يقول إن هناك ارتفاعا عالميا في أسعار القمح، رغم محاولات القطاع الخاص احتواء تبعات ذلك وتلافي أي انعكاسات سعرية كبيرة على المواطنين في ظروف صعبة وحرجة.

ويضيف عيسى: “القطاع الخاص في اليمن يعاني من سلسلة إجراءات وتضييق وجبايات متعددة، فضلا عن صعوبة النقل، وارتفاع تكاليف الشحن، وأزمة الوقود المتلاحقة، وانخفاض القدرات التشغيلية لمطاحن الحبوب، وهو ما يتطلب تعاون الجميع في السلطات المتعددة والقطاع التجاري والصناعي، لإيجاد الحلول المناسبة لتخفيف وطأة كل هذه العوامل وتداعياتها على المواطن، الذي يعد المتضرر الرئيسي من الصراع المستمر في اليمن منذ عام 2015”.

صراع في اليمن

وتشهد عدن، العاصمة المؤقتة للحكومة المعترف بها دوليا، احتقانات واحتجاجات يراها البعض مسيّسة من قبل الشريك الرئيسي في الحكومة، لاستغلال الأزمات المعيشية الراهنة وسوء الخدمات العامة، للتصعيد ضد الحكومة المعترف بها دولياً، والتي عادت للعمل من عدن نهاية العام الماضي بكامل طاقمها، لأول مرة منذ أكثر من ثلاث سنوات.

وتقدر جمعية المخابز والأفران حجم الاستهلاك اليومي للخبز في اليمن بنحو 80 مليون رغيف.

ويعتمد 80% من الأسر على المخابز في توفير احتياجاتها من الخبز وأقراص “الروتي” المسطحة”، فيما تعمل حوالي 20% من الأسر على إعداد الخبز في منازلها.

ورغم إحالة أصحاب المخابز رفع أسعار الخبز إلى زيادة أسعار الدقيق والطاقة ومستلزمات الإنتاج الأخرى، إلا أن الباحث الاقتصادي فيصل العمراني، لا يرى وجود أي مبرر لهذه الزيادة السعرية في سلعة أساسية، خاصة في صنعاء ومناطق شمال اليمن التي تشهد استقرارا في سعر صرف العملة الوطنية والتي تبلغ نحو 603 ريالات للدولار.

ويلمح العمراني إلى أن القطاع التجاري دائما ما يتحجج بالعملة وتدهور سعر صرف الريال مقابل العملات الأجنبية في ارتفاع أسعار السلع والمواد الغذائية، رغم وجود أسباب أخرى يشكو منها القطاع التجاري تتعلق بالجبايات المفروضة عليه من قبل أكثر من سلطة وطرف على امتداد منافذ وخطوط النقل.

وكانت منظمات أممية أطلقت مؤخرا تحذيرات من تردي الأوضاع المعيشية وانعدام الخدمات وتفاقم معدلات الجوع بصورة كارثية تطاول جميع المناطق اليمنية. وتتزايد الأزمات مع المستويات القياسية المسجلة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.