تراجعت الأسعار الفورية لاستئجار ناقلات الغاز الطبيعي المسال إلى أدنى مستوياتها منذ مطلع عام 2026، بعد الطفرة التي سجّلتها في الأسابيع الأولى من الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران. وبلغت الرسوم في حوض المحيط الأطلسي نحو 40 ألف دولار يومياً، وفي المحيط الهادئ نحو 69 ألف دولار يومياً، في 16 أغسطس (آب) 2026، مع تزايد أعداد السفن المتاحة في السوق.
تصحيح لا خلل عابر
وترى براتيكشا نيغي، المستشارة المستقلة المتخصصة في سوق الغاز المسال، أن ما جرى ليس انقطاعاً مؤقتاً في مسار صاعد. وقالت: “لا أرى الانخفاض الأخير مجرد خلل عابر، بل هو تصحيح للسوق في ظل زيادة المعروض من السفن”. وتضيف إلى زيادة المعروض عاملين آخرين: تراجع الطلب في أوروبا وآسيا، واستيعاب السوق تدريجياً للصدمة التي أحدثتها بداية الحرب.
ويبقى سعر الشحن في المحيط الهادئ أعلى من نظيره الأطلسي، وهو فارق يعكس شحّ السفن الجاهزة للتسليم الفوري في آسيا، مدفوعاً بالطلب الصيفي وبتحويل شحنات من حوض الأطلسي نحو المشترين الآسيويين تعويضاً لانقطاع الإمدادات من الشرق الأوسط. وفي المقابل، تأثّرت عمليات التحميل في الحوض الأطلسي بأعمال صيانة في محطتَي «فريبورت للغاز المسال» و«أنغولا للغاز المسال»، وبتوقف مشروع وحدة الإسالة العائمة في الكاميرون.
مخزونات أوروبا متأخرة عن سنواتها الخمس الماضية
وبلغت نسبة امتلاء مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي 60.8 في المائة حتى 15 أغسطس، بعد تجاوزها عتبة 60 في المائة في 13 منه، وهي أدنى من مستوياتها في أي فترة مماثلة خلال السنوات الخمس الأخيرة، وفق رابطة البنية التحتية للغاز في أوروبا.
واستورد الاتحاد منذ بداية العام نحو 63.6 مليون طن متري من الغاز المسال، أي ما يعادل نحو 87.7 مليار متر مكعب، بانخفاض 4.1 في المائة عن الفترة ذاتها من عام 2025 حين بلغت الواردات 66.3 مليون طن. أما ألمانيا، صاحبة أكبر سعة تخزين في القارة بنحو 246.5 تيراواط/ساعة (23.3 مليار متر مكعب) أو ما يقارب 22 في المائة من إجمالي السعة الأوروبية، فما زالت مواقعها أقل امتلاءً بقليل من 50 في المائة، متخلفة عن المعدل الأوروبي.
سيناريوهان للربع الأخير
وتتوقع نيغي أن يتبدّل المشهد مع نهاية سبتمبر (أيلول) وبداية الربع الأخير من العام، حين تتشابك متطلبات التخزين الشتوي الأوروبي مع الطلب الشتوي الآسيوي وعدم اليقين حول إمدادات الغاز المسال من الشرق الأوسط، محذّرة من قراءة هبوط أغسطس بوصفه إشارة هبوطية لبقية عام 2026.
وفي السيناريو الصاعد تستمر الاضطرابات في مضيق هرمز، ويتأخر تعافي الإنتاج القطري، وتبقى المخزونات الأوروبية منخفضة مع شتاء قارس، فتظل الرسوم مرتفعة وتحتفظ الأسعار الآسيوية بعلاوة كبيرة على سوق النقل الأطلسي، فيما تدعم المنافسة على الشحنات الأميركية الأسعار. وفي السيناريو الهابط يُعاد فتح المضيق تدريجياً، ويستأنف الإنتاج القطري، ويبقى العرض الأميركي وغير الخليجي قوياً مع شتاء معتدل، فتستقر الأسعار دون مستويات النصف الأول من العام. وقالت نيغي: “إذا استمرّت القيود المفروضة على مضيق هرمز، فإنّ الرحلات الأطول ستدعم استعمال ناقلات الغاز المسال”.
أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.