سجلت صناديق بتكوين المتداولة في البورصات الأميركية صافي تدفقات خارجة بلغ 389.7 مليون دولار خلال الأسبوع الذي بدأ في 10 أغسطس/آب، وهو أكبر نزوح أسبوعي منذ نهاية يونيو/حزيران، بحسب بيانات جمعتها وكالة بلومبيرغ. ويأتي الرقم انقلاباً حاداً على الأسبوع السابق الذي شهدت فيه الصناديق الثلاثة عشر المدرجة في الولايات المتحدة تدفقات داخلة بقيمة 853.5 مليون دولار، هي الأعلى أسبوعياً منذ أبريل/نيسان.
ما الذي جذب أموال مطلع الشهر
جاءت تلك التدفقات القوية عقب اختراق نادر لمحافظ «كولد كارد» غير المتصلة بالإنترنت، وهو ما عزز مؤقتاً إقبال بعض المستثمرين على الحصول على انكشاف على بتكوين عبر منتجات مالية تقليدية لا تلزمهم بالاحتفاظ المباشر بالعملة الرقمية وتأمينها. وترى رئيسة أسواق رأس المال والسياسات في شركة سيرتيك لأمن البلوكشين إسمي باو أن التدفقات الخارجة الأخيرة تعكس حالة الضعف في سوق بتكوين، وأن ما تلا الاختراق يبدو الآن استثناءً، بينما تبقى معنويات المؤسسات حذرة وأقرب إلى التشاؤم.
السعر والتقلب
وتتزامن موجة السحب مع تداول بتكوين قرب 63 ألف دولار، بانخفاض يقارب 50% عن أعلى مستوى قياسي بلغته في أكتوبر/تشرين الأول الماضي. وظل السعر شبه مستقر خلال الأسبوع الماضي ضمن نطاق ضيق بلغ نحو 2%، فيما سجل مؤشر التقلب الضمني للعملة، الذي يقيس التحركات المتوقعة خلال 30 يوماً استناداً إلى أسعار الخيارات، نحو 37 نقطة الاثنين، دون متوسطه منذ بداية العام وبفارق كبير عن ذروته البالغة 82.2 نقطة مطلع فبراير/شباط الماضي.
ويضغط على المعنويات احتمال ارتفاع أسعار الفائدة، إلى جانب غياب تقدم تشريعي في الولايات المتحدة بشأن مشروع «كلاريتي» الذي يستهدف وضع إطار تنظيمي لهيكل سوق العملات المشفرة.
مقياس لشهية المؤسسات
وتكتسب حركة الأموال في هذه الصناديق أهميتها من كونها أحد أبرز المؤشرات على شهية المستثمرين المؤسسيين، بعدما صارت من أبرز القنوات التي يدخل بها مستثمرو الأسواق التقليدية إلى العملة الرقمية دون امتلاكها مباشرة. واستمرار التدفقات الخارجة قد يزيد الضغط على سعر بتكوين وعلى سيولة السوق، خصوصاً إذا ظلت مصادر الطلب الكبيرة الأخرى ضعيفة.
انكماش في منتجات الأصول الرقمية
وعلى مستوى القطاع دفعت حالة الركود عدداً من مديري الأصول إلى إغلاق صناديق للعملات المشفرة أو التراجع عن إطلاق منتجات جديدة. فقد سحبت «غراي سكيل إنفستمنتس» خطط إطلاق صناديق متداولة مرتبطة بعملات «إيه دي إيه» التابعة لكاردانو و«دوت» التابعة لبولكادوت و«إتش بار» التابعة لهيديرا، وأغلقت «بتوايز أسيت مانجمنت» صندوقين، وأوقفت «ريكس أدفايزرز» و«ديريكسيون» عدداً من منتجاتهما المتخصصة، بينما ألغت «ترمب ميديا آند تكنولوجي غروب» خطة إطلاق صندوق يستثمر في بتكوين وإيثر.
وتشير بيانات بلومبيرغ إلى خروج نحو 4.7 مليارات دولار من صناديق بتكوين منذ بداية العام، إضافة إلى 1.5 مليار دولار من صناديق إيثر، بالتزامن مع انخفاض بتكوين بنحو 28% وهبوط مؤشر للعملات المشفرة الأصغر بأكثر من 40%. وتقول الرئيسة التنفيذية لمنصة بيتغيت غراسي تشين إن السيولة لم تعد إلى سوق العملات المشفرة منذ نحو عام، مشبهةً الظروف الحالية بعام 2022 الذي شهد انهيار شركات في القطاع من بينها منصة «إف تي إكس»، وإن منصتها تتجه إلى نموذج متعدد الأصول يجمع تداول الأسهم والسلع والأصول الرقمية، مع تزايد طلب المستثمرين المؤسسيين على التعامل مع فئات مختلفة من الأصول عبر منصة واحدة.
أُعدّت هذه المادة في غرفة الأخبار اعتماداً على مصادر معلنة.